عرض مشاركة مفردة
قديم 19-03-2012, 08:21 AM
الصورة الرمزية لـ نهج العتره
نهج العتره نهج العتره غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 87566

تاريخ التّسجيل: Jun 2010

المشاركات: 402

آخر تواجد: 07-03-2013 06:36 PM

الجنس:

الإقامة:

الأمر الخامس الاستدراج والامتحان الإلهي:

قال الجرجاني : الكرامة :هي ظهور أمر خارق للعادة من قبل شخص غير مقارن لدعوة النبوة , فما لا يكون مقروناً بالإيمان والعمل الصالح يكوناستدراجاً وما يكون مقروناً بدعوة النبوة يكون معجزة.
المصدر : التعريفات , الجرجاني, ص184.

هذا التعريف يذكره احد علماء المخالفين ونورده لنحج به أتباع ابن عربي والمتصوّفة ممن تلبسوا بالتشيع .. وإلا فنحن لدينا من القران الكريم والروايات الشريفة شواهد تثبت أنّ الخوارق يمكن ان تجري على يد المنحرفين من باب الفتنة الإلهية و الاستدراج

فلنفرض انّ ما يدعيه العرفاء المنحرفون لأنفسهم من خوارق ليس وليد رياضات نفسية و ليس شعوذةً ولا سحراً ولا كهانةً ولا تنجيماً , ولنستبعد تلك الامور كلها ولكن يتبقى أمر لا يمكن استبعاده وهو انّ ذلك فتنة من الله تعالى واستدراج إلهي , فأيا كان منشأ ما يأتي به العارف المنحرف من خوارق للعادة فإنه يكون استدراجاً إلهياً و باب فتنة

ولكن كيف ؟؟ وهل الله سبحانه وتعالى يجري أموراً خارقة للعادة على أيدي المنحرفين والكفار والمنافقين؟
نقول نعم من باب الاستدراج والامتحان الإلهي !!

قال تعالى {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (*) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ }
الله سبحانه وتعالى بإرادته أحياناًيجري بعض الخوارق على يد المنحرفين أو يستجيب دعاء الكفار والمنافقين والمنحرفين من هذا الباب (الاستدراج الإلهي) ومن باب الفتنة الإلهية.

وقد جاء في تفسير هذه الآية: سُئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الاستدراج، فقال : هو العبد يذنب الذنب فيملي له ويجدد له عندها النعم فتلهيه عن الاستغفار من الذنوب فهو مستدرج من حيث لا يعلم .
المصدر : الكافي, الكليني, ج 2ص 452.

فتلاحظ عزيزي القارئ بان الله يجدد النعم لمن عصاه وارتكب الذنوب لكي يستدرجه لمزيد من الذنوب والمعاصي وينسى التوبة!

وكذلك يُجري الله سبحانه وتعالى على يد بعض المنحرفين المبتدعين بعض الخوارق لكي يستدرجهم لمزيد من الانحراف والضلال وليكونوا فتنة للناس أيضاً وابتلاءً لهم وهذا ما سنبينه أيضاً وسترون أنّ الله سبحانه وتعالى يمتحن ويبتلي الأمة بهؤلاء المنحرفين والمبتدعين.

فمن اتبع التعليمات الإلهية عن طريق الأنبياء والأوصياء نجح في هذا الامتحان ولم ينخدع بالمظاهر..

ومن يسلّم عقله للآخرين ويخوض مع الخائضين من غير دليل وبرهان وحجة وبيان ينخدع بالمظاهر وتغره القشور فيعظّم أهل البدع والمنحرفين ويقدسهم فيسقط في هذا الامتحان ويخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.

قال تعالى مخاطباً نبيه موسى عليه السلام {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ}
السامري الذي صنع ما صنع وأضل الناس كانت فتنته إختباراً من الله حيث أجرى على يديه خارقاً من الخوارق حينما سمعوا من العجل المصنوع من الحُلي خواراً (صوت البقر) !!
فامتحن الله قوم موسى عليه السلام فسقطوا جميعاً في الامتحان ولم ينجُ إلا القليل!

قال تعالى {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87)أَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89) وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا}

الله سبحانه وتعالى أجرى هذا الخارق على يد السامري لكي يستدرجه لمزيد من الكفر وفي نفس الوقت يختبر بني إسرائيل يصدقون أم يكذبون؟ ينخدعون بالمظاهر أم يتبعون تعاليم نبي الله موسى عليه السلام الذي بين لهم صفات الله تعالى؟

قال تعالى { أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }

ثم قال بعدها{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ }

الله سبحانه وتعالى أرسل الأنبياء والرسل وقد بيّنوا الطريق الصحيح والمنهج القويم ولكنه تعالى قد أجرى في خلقه سنة الابتلاء والاختبار لذا يجري بعض الأمور الخارقة للعادة على يد بعض المنحرفين لكي يختبر العباد ويعلم من الصادق ومن الكاذب, من المؤمن ومن المنافق, من الذي يصدّق الأنبياء والرسل ويثبت على منهجهم ومن يكذب الرسل فينخدع بالمظاهر و يتبع أعداءهم لمجرد إتيانهم بخارق من الخوارق كما حدث للسامري.

ليعلم الله تعالى من هو الذي يزن الرجال بميزان الكتاب والعترة ممن ينعق وراء كل ناعق وتبهره الصورة و يخدعه الاعلام ولا يفتش في معادن وحقائق الرجال

الحال ذاته ينطبق في زماننا هذا على ما يصدر عن بعض العرفاء والمتصوّفة وما ينقل عن فلان وفلان من أمور خارقة للعادة أو إخبار بالأمور الغيبية!!

هل نصدقهم ونؤمن بهم ونعظمهم ونأخذ تعاليمهم لمجرد انهم يدعون لانفسهم الخوارق ونكون كقوم موسى حينما انخدعوا بالسامري ؟؟!!

أم نكون من الذين يتبعون القرآن الكريم والعترة الطاهرة فنفتش عن معادن الرجال ومناهجهم ونرفعهم ونحطهم بميزان الكتاب والعترة فقط؟

هل نكون مع أهل البيت عليهم السلام الذين قالوا : الصوفية أعداؤنا فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم؟ !

أم نكون مع العرفاء المنحرفين الذين يروّجون أفكار ابن عربي الصوفي وغيره من المتصوّفة؟!

إن المؤمن الحق والموالي الصادق يجب أن يكون كيسا فطناً لا ينخدع , وينظر في معادن الرجال وجوهرهم ويتحقق وينقب عن مدى إتباعهم للقرآن والعترة , فينظر هل هذا العالم الذي جرى على يديه خارقٌ من الخوارق أو أخبر ببعض الأمور الغيبية هو عالمٌ رباني أم عالمٌ شيطاني؟

هل هو صاحب منهج صحيح يوافق منهج وتعاليم أهل البيت عليهم السلام أم يخالفها؟

فإن وجدناه صاحب منهج سليم متوافق مع القرآن والعترة قائم على الدليل والبرهان صدّقناه وقبلنا عنه وأكبرناه وحفظنا له حقه ومقامه الديني.

أما إذا وجدناه صاحب منهج منحرف مخالف للقران والعترة وليس لديه دليل على صحة منهجه إلا ما يدعيه من الكشف والشهود نرفضه مباشرة حتى لو رأيناه يطير في الهواء ويمشي فوق الماء.
إنّ من يقرأ ما سطروه في كتب العرفان النظري التي يطرحون فيها ما توصلوا إليه من خلال ما يدعونه لانفسهم من كشف وشهود يعلم أنهم شياطين .. لانها كلها نظريات كفرية إلحادية بعيدة عن منهج السماء!

قال الحسن بن علي عليهما السلام : عجبت لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله ! ؟ فيجنب بطنه ما يؤذيه ويودع صدره ما يرديه .
المصدر : بحار الأنوار , المجلسي , ج1 ص218 , مستدرك سفينة البحار , ج6 ص537.

فالناس يدققون جيداً في شأن الطعام الذي يأكلونه وبعضهم يسأل عن الحلال والحرام من المأكول والمشروب , فلو احتملوا فساده أو حرمته ولو بنسبة بسيطة لتركوه ولم يأكلوه!

بينما تجدهم يتساهلون في أخذ الأفكار والاعتقادات من أي أحد ومن غير بحث أو تدقيق وتثبت!

وقد حذّر الأئمة عليهم السلام من هذه الطريقة (أي إتباع الرجال على غير دليل وبرهان)

قال أمير المؤمنين : لا يعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف أهله.
المصدر : بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 40 - ص 125 – 126.

وقال الإمام عليه السلام : من أخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وآله زالت الجبال قبل أن يزول ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردّته الرجال....)
المصدر : الكافي, الكليني, ج1ص329.

وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه قال : من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ، ومن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال قبل أن يزول.
الصدر: كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني - ص 28 - 29

ومن نماذج الفتنة و الاستدراج الإلهي سرعة استجابة دعاء الكافر والعاصي والمبتدع والضّال وتأخير استجابة دعاء المؤمن الولي المطيع؟!

قال أبو عبد الله (الصادق) ( عليه السلام ) : إن العبد الولي لله يدعو الله عز وجل في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكل به : اقض لعبدي حاجته ولا تعجلها فإني أشتهي أن أسمع نداءه وصوته. وإن العبد العدو لله ليدعو الله عز وجل في الأمر ينوبه , فيقال للملك الموكل به : اقض حاجته وعجلها فإني أكره أن أسمع نداءه وصوته.

قال (عليه السلام) : فيقول الناس : ما أعطي هذا(العبد العدو لله) إلا لكرامته ولا منع هذا (العبد الولي لله) إلا لهوانه .
المصدر : وسائل الشيعة, الحر العاملي, ج7 ص62, الكافي,الكليني, ج 2ص 490.

أقول : تلاحظ أخي القارئ بأنّ الناس تنظر إلى من أُعطي على انه رجل صالح له كرامة عند الله وتغض الطرف عن منهجه المنحرف!

بينما تترك المؤمن الولي لله صاحب المنهج الصحيح والقويم لأنّ حاجته لم تُقضَ بسرعة ودعوته قد أُخرت إجابتها!!

وهذا أيضاً من الاستدراج والامتحان الإلهي
إنّ الله تعالى يبتلينا ليرَ ما نحن صانعون؟ بأي معيار وميزان نرفع البشر ونعظمهم ونأخذ عنهم؟ هل بهذه الموازين المادية أم بميزان الكتاب والعترة؟

عن مبارك غلام شعيب قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: إن الله عزوجل يقول: إني لم أُغن الغني لكرامة به علي ولم أفقر الفقير لهوان به علي وهو مما ابتليت به الاغنياء بالفقراء ولولا الفقراء لم يستوجب الاغنياء الجنة
المصدر: الكافي - الشيخ الكليني ج 2 ص 261 .

فإذاً نحن المؤمنون أيضا يبتلينا الله تعالى بأمثال هؤلاء ليجزينا الاجر العظيم لثباتنا على الايمان و اتباعنا منهج السماء والدليل والبرهان وعدم الانسياق خلف المظاهر والانخداع بها بدون تثبت وتحقق وسبر لمعادن الرجال, بينما تزل اقدام لم تكن راسخة بحق وثابة على أرضية صلبة من الايمان..

هنا ننقل هذه القصة التي ستذهلكم وقد يكون أغلبكم يطلع عليها لأول مرة.
ستتعجبون عندما ترون هنا أنّ الكافر عندما يؤمن تُسلب منه الخوارق!!
كيف؟ لنقرأ هذه الرواية الشريفة..

روى السيد نعمة الله الجزائري رحمة الله عليه في كتابه الانوار النعمانية أنّ رجلا من الشيعة أتى موسى ابنَ جعفر عليهما السلام وهو في بغداد فقال: يا ابن رسول الله , رأيتُ هذا اليوم في ميدان بغداد رجلا كافراً والناس مجتمعون حوله وهو يخبر كل انسان بما اضمره فهو يعلم الاسرار قال عليه السلام : نغدو عليه, فأتى إلىالميدان و رأى الناس حوله وهو يخبرهم عما في ضمائرهم, فطلبه الامام عليه السلام فقال له : يافلان أنت رجل كافر والاطلاع على ما في الضمائر مرتبة جليلة فما السبب في أن رزقكالله هذه المرتبة فقال : يا عبد الله ما أُتيتُ هذا ألا بأني أعمل خلاف ما تشتهيه نفسي وخلاف مطلوبها
ـ كما ترون فالرجل وصل الى تلك المرحلة وهي أن يخبر كل إنسان بما في ضميره لانّه كان يضغط على جسده ويحرمه ما تشتهيه نفسه فيعارض نفسه, وكل ما اشتهته نفسه عمل بخلافه. أي مثلا اذا ألحت عليه نفسه بالرغبة في الطعام عارضها وامتنع عن الطعام , وهكذا في سائر الامور, لذا رغم انحرافه وكفره فإنّ الله تعالى أعطاه قدرة الاطلاع على كشف أسرار الضمائر والاخبار به ليكون ذلك ثواباً دنيوياًمُعجلاً له وهذا ما سيبينه المقطع القادم من الرواية الشريفة, وايضاً كان ذلك لجعله باب فتنة فقد كان الناس محدقين به لذا خشي ذلك الرجل الشيعي عليهم من الافتتان به والانحراف عن الجادة واتباعه لمجرد إتيانه بذلك العمل الخارق فهرع إلى الامام الكاظم عليه السلام يسأله .. فلنتم قراءة الرواية

فقال عليه السلام للرجل : يا فلان اعرض الإيمان على نفسك وانظر هل تقبله أم لا؟ فتغشى فيمنديل و تفكّر, فلمّا رفع المنديل قال إني عرضت الاسلام عليها فأبت, فقال عليه السلام له: إعملعلى خلاف ارادتها كما هو عادتك فأسلم و حسن اسلامه فعلمه (ع) شرايع الاحكام فكان منجملة اصحاب الامام عليه السلام..

ـ هنا ترون انّ الامام قاد الرجل الكافر الى الاسلام عن طريق إلزامه بما ألزم هو به نفسه, فذلك الكافر قال أنه يخالف دائماً هوى و إرادة نفسه فيعمل بخلاف ما تريد. فلما عرض الاسلام على نفسه رفضته, فقال له الامام عليه السلام إعمل على خلاف إرادتها, ففعل ذلك و دخل في الاسلام وصار من خيرة أصحاب الامام عليه السلام.. شاهدنا تجدونه في المقطع الاخير من الرواية حيث سترون أنّ الرجل بعد أن أسلم فقد قدرته على معرفة مافي الضمائر وسُلب منه ذلك الامر الخارق!! فلم يكن فعله لذلك الخارق أوان كفره دليل إيمان له, وايضاً لم يغدُ سلبه ذلك الخارق دليل عدم إيمان ونقص في الصلاح والتقى!
قد كان الرجل نفسه متعجباً من كونه فقد ذلك الامر الخارق بعد دخوله في الاسلام ولكنّ الامام عليه السلام بين له انّ ذلك في حال كفره كان ثواباً معجلاً ,ولكن بعد أن أسلم سُلب ذلك الخارق منه فأبدله الله به ثواباً مؤجلاً في الآخرة ..

فلنقرأ المقطع الاخير من الرواية..

فقال له الامام عليه السلام يوماً : فلان, أضمرتُ أنا شيئاً فقل ما هو؟
فلمّا رجع وتفكّر لم يدرِ ما يقول, فتعجّب و قال: يا ابن رسول الله كنت أعرف الضماير وانا كافر فكيف لا اعرفها اليوم وانا مسلم ؟!!
فقال عليه السلام له: إنّ ذلك كان جزاءً لأعمالك, واليوم ادّخر الله لكأعمالك ليوم القيامة فجزاؤها ذلك اليوم ..

نعم هؤلاء العرفاء والمتصوفة أصحاب المناهج المنحرفة قد تحدث منهم بعض الأعاجيب ويُعجّلُ لهم في استجابة الدعاء فيتصوّر من لا يرون سوى المظاهر والقشور بأنّ هذه كرامات من الله ولكنها ليست كذلك
إنها من هذا الباب (الاستدراج الإلهي, والفتنة الإلهية)
الله سبحانه يريد أن يستدرجهم فيعجل لبعضهم الثواب في الدنيا على بعض الامور الجيدة التي يقومون بها رغم انحراف منهجهم العام فيملي لهم, و ايضا يختبرك أنت أيها المؤمن بهم..

فلا تنخدع..



يتبع ..</B></I>


الرد مع إقتباس