عرض مشاركة مفردة
قديم 19-03-2012, 08:21 AM
الصورة الرمزية لـ نهج العتره
نهج العتره نهج العتره غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 87566

تاريخ التّسجيل: Jun 2010

المشاركات: 402

آخر تواجد: 07-03-2013 06:36 PM

الجنس:

الإقامة:

الأمر السادس : الرياضات الروحية والنفسانية :

هناك علاقة عكسية بين الروح والبدن فكلما ضغط الإنسان على بدنه أكثر كلما تحررت روحه أكثر, وكلما ضغط على روحه أكثر كلما تحرر بدنه أكثر.

والبدن على عكس الروح , والروح على عكس البدن , الله سبحانه وتعالى جمعهما في الإنسان لكي يكون هناك صراع دائمي بين هذين الاثنين.

فمن يُغلّب الروح على البدن ويمتنع عن الشهوات المحرمة التي يريدها البدن من أجل الروح فإنه يفوز ومن يفعل العكس (والعياذ بالله) يهلك ويخسر!

وكلما ضغطت على البدن تتحرر الروح وإذا تحررت الروح تمكن الفرد أن يصنع بعض الأعاجيب بواسطة الروح.

وهذا ما يسمى بالرياضة الروحية أو النفسية.

فبعض هؤلاء المرتاضين الهنود الذين يعتنقون الديانة الهندوسية أو السيخية أو القاديانية أو حتى البكرية و الصوفية تصدر منهم بعض هذه الأمور الخارقة.

فالصوفيون هناك خصوصاً في الهند وباكستان بالفعل تصدر منهم بعض الأعاجيب وبعض الأمور الخارقة للعادة وهذه يرجع غالباً إلى رياضاتهم الروحية.


كيف يحدث ذلك؟؟
يقوم المرتاض ببرنامج معين يضغط فيه على البدن ويخالف رغباته لكي تتحرر روحه.
فمثلاً يمتنعون عن الطعام ويستمرون أيام عديدة على ذلك الحال, فلا يأكلون شيئاً ويكتفون بالماء فقط ! أو كل ما تشتهيه النفس يفعل بخلافه فتتحرر روحه!

فإذا انطلقت روحه يتمكن من أن يرى بعض الأمور الغيبية أو يصنع بعض الأمور العجيبة الخارقة للعادة.
هذه هي الرياضة الروحية و لها شاهد قد ذكرناه في كلامنا السابق في معرض استدلالنا على كون الخوارق هي فتنة إلهية و استدراج الهي بتعجيل الثواب الدنيوي. والآن نعود لنستدل بها على مبحثنا الحالي..

روي أنّ رجلاً من الشيعة أتى للإمام موسى بن جعفر عليه السلام وهو في بغداد
فقال يا بن رسول الله رأيت في هذا اليوم في ميدان بغداد رجلا كافراً والناس مجتمعون حوله وهو يخبر كل إنسان بما أضمره فهو يعلم الأسرار!

فقال عليه السلام : "فغدوا عليه " فأتى عليه السلام إلى الميدان ورأى الناس حوله وهو يخبرهم عما في ضمائرهم.

فطلبه الإمام عليه السلام فسأله عن سبب ذلك؟

فقال : يا عبد الله! ما أُتيت هذا إلا بأني أعمل خلاف ما تشتهيه نفسي وخلاف مطلوبها. فقال عليه السلام : يا فلان اعرض الإيمان على نفسك وانظر هل تقبله أم لا ؟؟

فتغشى في منديل و تفكّر فلما رفع المنديل قال إني عرضت الإسلام عليها فأبت!!

فقال عليه السلام : اعمل على خلاف إرادتها كما هو عادتك التي أُوتيتَ عليها هذه المرتبة.

فأسلم و حسن إسلامه، فعلمه عليه السلام شرائع الإسلام، فكان من جملة أصحاب الإمام عليه السلام.
فقال عليه السلام له يوماً: " يا فلان! أضمرتُ أنا شيئاً فقل ما هو؟

فلما رجع وتفكّر لم يدر ما يقول، فتعجّبَ!!

فقال : يا ابن رسول الله كنتُ أعرف الضمائر وأنا كافر، فكيف لا أعرفها اليوم وأنا مسلم؟ فقال عليه السلام : " إنّ ذلك كان جزاءً لأعمالك، واليوم قد ذخر الله أعمالك ليوم القيامة، فجزاؤها ذلك اليوم"
المصدر : الأنوار النعمانية, السيد نعمة الله الجزائري, ج2 ص289.

أقول : تلاحظ أخي القارئ العزيز بأن هذا الرجل كان كافراً ومع ذلك كان يُخبر الناس بما في ضمائرهم وهذا أمر خارق للنواميس!

فلا يغرنّك فلان وفلان من العرفاء المنحرفين لمجرد انه أخبرك بما في نفسك فتحسب أنّ له كرامة عند الله؟؟

كلا فما هي إلا رياضات روحية يمارسونها فيصلون الى تلك المرحلة , وهي ليست مختصّة بهم بل حتى الكفار الهندوس والسيخ يشاركونهم فيها!!

وفي الرواية قدح في من يتخذ من تلك الخوارق دليلاً على صلاح أحدهم أو يعتبر عدم القدرة على الاتيان بمثل تلك الخوارق راجعاً لنقص في إيمان أو صلاح أحدهم. حيث أنّ ذلك المرتاض الكافر حينما أسلم سُلب منه ذلك الأمر الخارق !! فحينما سأله الإمام عليه السلام أن يخبره عما يضمر في نفسه, قال ذلك الرجل : يا ابن رسول الله كنتُ أعرف الضمائر وأنا كافر، فكيف لا أعرفها اليوم وأنا مسلم؟
فقال عليه السلام : " إنّ ذلك كان جزاءً لأعمالك، واليوم قد ذخر الله أعمالك ليوم القيامة، فجزاؤها ذلك اليوم"

فالله سبحانه وتعالى قد سلب المؤمن تلك القدرة الخارقة و ابدله بها على اعماله الصالحة ومخالفته لهواه طلبا لمرضاة الله تعالى ثواباً مذخوراً له في الآخرة, بينما كان ذلك الأمر الخارق الذي كان يأتي به في حال كفره ثواباً معجلاً له في الدنيا يقابله عذاب اليم في الآخرة.

الله تعالى لم يدّخر للعرفاء شيئا في الآخرة كما هو الحال مع كل المرتاضين الكفار والمنحرفين لذا اقتضى العدل الالهي أن يعجّل لهم الجزاء في الدنيا , ويجعله في نفس الوقت استدراجاً لهم لكي ينغمسوا في بحور زيغهم أكثر فأكثر!!

إنّ منهج تعجيل الجزاء على الحسنات للعصاة والمنحرفين قد بينته الروايات الشريفة..

عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عزوجل: وعزتي وجلالي لا اخرج عبدا من الدنيا وأنا اريد أن ارحمه حتى أستوفي منه كل خطيئة عملها، إما بسقم في جسده وإما بضيق في رزقة وإما بخوف في دنياه فإن بقيت عليه بقية شددت عليه عند الموت ; وعزتي وجلالي لا اخرج عبدا من الدنيا وأنا اريد أن اعذبه حتى اوفيه كل حسنة عملها إما بسعة في رزقه وإما بصحة في جسمه وإما بأمن في دنياه فإن بقيت عليه بقية هو نت عليه بها الموت.
المصدر: (الكافي:2/444)

نعم قد يكون لبعض العلماء الربانين مثل هذه القدرات ولكنهم لا يخبرون الناس بها ولا يتخذونها دليلاً وحجة على صدق منهجهم, إنما يستدلون على صدق مناهجهم بالدليل والبرهان وبالحجة والبيان من العترة والقرآن وليس كما يفعل العرفاء والمتصوّفة الذين يعزون كفرياتهم المسطرة في كتب العرفان النظري الى الكشف والشهود ويريدون ان نصدقها رغم مخالفتها الصريحة للكتاب والعترة!



يتبع..</B></I>


الرد مع إقتباس