عرض مشاركة مفردة
قديم 01-03-2012, 08:56 AM
شعيب العاملي شعيب العاملي غير متصل
عضو نشط
 

رقم العضوية : 81310

تاريخ التّسجيل: Jan 2010

المشاركات: 750

آخر تواجد: 05-10-2018 07:48 PM

الجنس:

الإقامة:

بسم الله الرحمن الرحيم

نكمل استعراض نماذج مما ورد في كتب هذه الفئة، ونقف في هذه المشاركة مع الجزء الأول من كتاب (أسرار الملكوت) لمؤلفه (محمد محسن الطهراني).

*** وفي البداية نعرّج على يدفع ما وقع فيه بعض الاخوة من لبس فظنوا ان القوم لا يقصدون المعنى الواضح من الفناء والاندكاك، اذ يقول في ص72 من الجزء الأول من كتاب (أسرار الملكوت) متحدثاً عن أحد العرفاء عندهم (المسقطي):
- وفي أحد الأيّام، بينما كان في مجلس ملي‏ء بالعلماء والفضلاء، سأله أحد الأشخاص كنايةً: هل أنّ المطالب التي تذكرها كشهود الحقّ تعالى، وجلوات التوحيد، والاندكاك في ذات الخالق، والفناء في الله تعالى، والوصول إلى حريم القدس الإلهي، وأخيراً العرفان بالله هي مطالب حقيقيّة وواقعيّة، أو أنّها مجاملة ومسامحة في التعبير؟!
- فنظر السيد إلى هذا السائل وأجابه بلهجة حادّة: هل تعتبر أنّ القاذورات الموجودة في بيت الخلاء وجود حقيقيّ، بينما وجود الله تعالى ليس حقيقيّاً؟! يعني كم بلغ بك المقام أنت وأمثالك الذين هم في نهاية الجهل والمسكنة في مجال المعرفة، إلى الحدّ الذي تنسبون فيه وجوداً ظاهراً بنفسه وبوجوده ومستغن عن جميع الوجودات، بل جميع الموجودات إنّما هي متدليّة من أنوار وجوده، وتنعتوه بأنّه مجاز، وترون أدنى مراتب الظهور والوجود بأنّه حقيقي وواقعي!!
- وكان نظير هذا السؤال قد طرحه شخص على المرحوم آية الله العظمى الحاج السيّد عليّ القاضي رضوان الله عليه، فأجاب:
ماذا تقول! بالله عليك، نحن منذ مدة أربعين سنة نجالس الحقّ! وبعد ذلك تسأل هل أنّ الفناء والوصول والشهود والعرفان وأمثال ذلك حقّ، أو أنّها مسامحة في التعبير؟!

*** وكنموذج بسيط مما أكثروا من ذكره في كتبهم من طعن بالحوزة العلمية والعلماء ننقل قولهم التالي (بعد أن تركنا كثيراً منه في كتب أخرى):
- ...هذا هو ميزان النجف، ألا ينبغي أن نقرأ الفاتحة على هذه الحوزة؟! وأن نعلن وفاتها واقعاً؟! هل هذه حوزة؟! يعني هل هذه تربية مدرسة القرآن وأمير المؤمنين؟! .. أشخاص يجتمعون حول سفرة سوداء، هذا يسحبها نحوه وذاك يسحبها نحوه، وهذا يدعو فلاناً وذاك يدعو فلاناً، وهذا يرسل رسالته العمليّة لطبعها في هذه المدينة ... وهكذا وهكذا!.
هل تعلمون كم لاقينا في السنوات التي قضيناها في النجف الأشرف من المرارات على يد هؤلاء؟ ما كانت تهمتنا؟! هل كنت صوفيّاً؟! هل كنت مطلقاً للشاربين كما يفعل الصوفيّون؟! هل كان في يدي كشكول الدراويش؟! هل كنت أحمل عصا الدراويش؟! لا لم يكن شي‏ءٌ من ذلك أبداً، بل كان ذلك فقط لأنّ الإنسان يريد أن يفهم ماذا! إذا كان الله موجود واقعاً فلنرى ما هو؟ إذا كان ما يقوله الإمام صحيح فلننظر ماذا؟ لم يكن هناك أيّ شي‏ء غير السعي وراء الفهم. لكنّ هؤلاء الأشخاص رأوا أنّه إذا ظهرت هذه الطريقة وصارت واضحة، فسوف تخرّب جميع دكاكينهم، فهم في اضطراب دائم، علمهم علم شيطاني، يخافون أن لا يعود أحد يسمع كلامهم أبداً، أن لا يصل كلامهم إلى أذن أحد، فإذا كان مخاطبوهم من أهل العلم والاطّلاع، يمكنهم أن يبحثوا ويعرفوا أن حقائبهم خالية المحتوى وخاوية من أساسها.(ص91-92)
- لقد صارت حوزة النجف حوزة القتل والإغارة والنهب وسلب سهم الإمام، كم تحمّل منهم أمير المؤمنين؟! كم صبر عليهم ولم يطردهم خارجاً؟! أتسمعون ما أقول لكم؟ لقد كنت في النجف، والله تعالى هو الذي حرسني، هناك ثلاثة عوامل جعلتهم عاجزين عن طردي من النجف، وإلّا لطردوني.(ص93)
- أنتم تعرفون في هذه السنوات كم لاقى المرحوم السيد القاضي والعلّامة الطباطبائي وأمثالهما وكلّ من يريد أن يشمّ شيئاً من رائحة العرفان .. من التهم! وكم عانوا من حالة التضييق؟ هؤلاء أُسقطوا من الوجود. أمّا أولئك فاجتمعوا حول قبر أمير المؤمنين تحت عنوان الدين، وبعنوان حفظ الشريعة، وبعنوان الحفاظ على حوزة الألف عام التي أسّسها الشيخ‏ الطوسي، باعتبار أنّ هذا الواجب ملقى على عاتقهم الآن، يريدون أن يحفظوا الحوزة .. هيا باسم الله! تفضّلوا واحفظوها! فهل يمكن أن يحتال أحد على أمير المؤمنين؟! عزيزي! لا فرق عند أمير المؤمنين بين حياته ووفاته، فهو يحفظها هو يحفظها هو يحفظها، وفي آخر المطاف سوف يرميكم على وجوهكم في قعر جهنّم، وهو لا يهاب ذلك أبداً .. فلا يمكن التلاعب مع أمير المؤمنين.(ص94-95)
وهذه الكلمات وإن لم تكن مرتبطة بأصل الاشكالات العقائدية التي أوردناها في هذا الموضوع إنما أتينا بها كنموذج عن نظرتهم للحوزة العلمية وللعلماء فيها كما صرحوا في موارد عديدة.

*** وتأكيداً على اعتقادهم بأن أوامر من يسمونه العارف هي أوامر الله تعالى ننقل:
- أذكر أنّه عندما حصلت حادثة لأحد تلاميذه المحترمين وأدّت إلى وفاته وانتقاله إلى رحمة الله، وحين التقى المرحوم الوالد بالأستاذ العظيم الشأن والعارف بلا بديل والإنسان الكامل الحاج السيد هاشم الحدّاد قدّس الله تربته الزكيّة في سورية، قال له: لماذا لم تنصح فلاناً بعدم الدخول في بعض‏ المسائل وتأمره أن ينأى بنفسه عن الاشتغال بهذه الأمور، كي لا يحصل له ما قد حصل؟
فقال له المرحوم الوالد رضوان الله عليه: لو نهيته عن الدخول في هذه الأمور لم يكن ليطيعني، لذا لم أرد أن أدخله في مخالفة صريحة وتجرؤٍ على الأوامر والنواهي الإلهيّةفيتلقّى عواقب سيّئة نتيجة ذلك‏(ص191)

هذا ولنا عودة بوجبة أدسم من الجزء الثاني من كتاب (أسرار الملكوت)

شعيب العاملي

الرد مع إقتباس